النووي

429

روضة الطالبين

فرع إذا زوج الأب ابنه الصغير بمن لا تكافئه ، نظر ، فإن كانت معيبة بعيب يثبت الخيار ، ففي صحة النكاح الخلاف السابق في تزويج الصغيرة بغير كف ء . والمذهب : أنه يصح . وقيل : لا يصح إنكاحه الرتقاء والقرناء قطعا ، لأنه بذل مال في بضع لا ينفع ، بخلا ف تزويج الصغيرة بمجبوب . وإن زوجه أمة ، لم يصح ، لأنه لا يخاف العنت . وإن زوجه بمن لا تكافئه بجهة أخرى ، صح على الأصح ، إذ لا عار على الرجل في استفراش من دونه . فإن صححنا ، فالتفريع كما سبق في الصغيرة . وإن زوجه عمياء ، أو عجوزا ، أو مفقودة بعض الأطراف ، فوجهان . ويجب أن يكون في تزويج الصغيرة بالأعمى والأقطع والشيخ الهم الوجهان . وإن زوج المجنون أمة ، جاز إن كان معسرا وخشي عليه العنت . وفي وجه : لا يجوز ، لأنه لا يخشى عليه وطئ يوجب حدا أو إثما ، وهو ضعيف . وإن كان النقص بسبب آخر ، فعلى ما ذكرنا في الصغيرة . فرع زوج بنته بخنثى قد بان رجلا ، أو ابنه بخنثى قد بان امرأة ، فإن أثبتنا الخيار بهذا السبب ، فالخنثى كالمجنون والمجنونة ، وإلا ، فكالأعمى . قلت : الخصي كالخنثى في هذا ، قال البغوي : وكذا لو أذنت البالغة في التزويج مطلقا فزوجها بخصي أو خنثى . والله أعلم . فرع للسيد أن يزوج أمته برقيق ودنئ النسب ، ولا يزوجها من به عيب يثبت الخيار ، ولا من لا يكافئها بسبب آخر . فإن خالف ، فهل يبطل النكاح ، أم يصح ولها الخيار ؟ فيه مثل الخلاف السابق . وفي وجه ضعيف : يصح بلا خيار . ولو زوجها بمعيب برضاها ، لم يكن لها الامتناع من تمكينه ، وله بيعها ممن به بعض تلك العيوب . وهل لها الامتناع من تمكينه ؟ وجهان . قلت : قال المتولي : أصحهما : يلزمها التمكين . ومما يتعلق بالفصل ، لو زوجها بعض الأولياء بكفء بدون مهر المثل برضاها دون رضى بقية الأولياء ، صح قطعا ، إذ لا حق لهم في المهر ، ولا عار . ولو طلبت التزويج برجل ، وادعت كفاءته ، وقال الولي : ليس بكفء ، رفع إلى القاضي ، فإن ثبتت كفاءته ، ألزمه تزويجها ، فإن امتنع ، زوجها القاضي به ، وإن لم